سنغافورة - شدد خبراء مشاركون في حلقة عمل إقليمية عُقدت في سنغافورة على أن تسريع وتيرة استرداد الأصول غير المشروعة يتطلب توفر عاملَين هما: توثيق عرى التعاون عبر الحدود واستخدام الأدوات المتاحة استخداما أذكى.
وحلقة العمل التي استغرقت يومين (26 و27 آب/أغسطس 2025) هي الأخيرة في سلسلة حلقات عمل نظمها الإنتربول لإطلاع أجهزة إنفاذ القانون بشكل أفضل على كيفية استخدام النشرة الفضية، بعد تنظيم جلسات مشابهة في أفريقيا والأمريكتين وأوروبا بدعم وزارة الشؤون الداخلية وجهاز الشرطة في سنغافورة.
وحضر حلقة العمل هذه 21 مشاركا من تسعة بلدان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، منهم ممثلون عن قوات الشرطة الوطنية، ووحدات الاستخبارات المالية، والسلطات القضائية، ومختصون في استرداد الأصول.
والنشرة الفضية التي أُطلقت في كانون الثاني/يناير 2025 تزود البلدان بأداة إضافية لكشف وتتبّع ومصادرة أصول غير مشروعة بشكل فعال، وهي أصول تتيح للشبكات الإجرامية تنفيذ أنشطتها وتوسيع نطاقها. وتيسّر هذه الآلية تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر الحدود ويمكن أن ترسي الأساس لتقديم طلبات لاحقة.
والنشرة الفضية، وهي حاليا في مرحلة تجريبية في 51 بلدا، هي إحدى الأدوات العديدة - إلى جانب آلية I-GRIP لوقف الدفع - التي تمكّن الأجهزة من التحرك بسرعة للتصدي للأموال غير المشروعة والاحتيال.
غسل الأموال كتهديد متنام
إن النمو الاقتصادي السريع والترابط المتزايد بين الاقتصادات، مقترنين باعتماد العملات الرقمية والتمويل اللامركزي على نطاق واسع، قد أسهما في تفاقم تهديدات غسل الأموال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
فمجموعات الجريمة الناشطة في المنطقة تغسل بوتيرة متزايدة، من خلال هياكل مالية متشعبة منتشرة عبر الحدود، عائدات متأتية من صفقات الأسلحة والفساد والاحتيال في مجال العملات المشفّرة والتعدين غير المشروع والمخدرات والرسائل الإلكترونية الاحتيالية.
وتظل معدلات استرداد الأصول الإجرامية منخفضة بشكل عام إذ لا تُضبط أو تُجمَّد إلا نسبة ضئيلة منها.
وقال ثيوس باديغي، مدير مركز الإنتربول لمكافحة الجريمة المالية والفساد بالوكالة:
’’إن حرمان المجرمين والمنظمات الإجرامية من عائداتهم غير المشروعة هو إحدى أفضل الممارسات المعترف بها عالميا لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية. ويتبوأ الإنتربول موقعا يتيح له تنسيق مكافحة غسل الأموال على الصعيد العالمي، وتشكل النشرة الفضية أداة قيّمة لدعم التحقيقات المالية عبر الحدود وإحداث تغيير في معدلات استرداد الأصول‘‘.
وقال غريغوري فو، مدير شؤون المنظمات الدولية والأمن في شعبة التعاون والشراكات الدولية في وزارة الشؤون الداخلية:
’’من خلال استرجاع المزيد من الأموال غير المشروعة ورفع معدلات استرداد الأصول في العالم، سنعزز بقدر أكبر فعالية الإجراءات التي نتخذها لمكافحة الجريمة المالية عبر الوطنية. ويجب أن تنضم البلدان إلى جهودنا الجماعية هذه لتحسين نتائج استرداد الأصول في العالم ووقف تدفق الأموال غير المشروعة من خلال الاستعانة بآليات من قبيل النشرة الفضية لتوثيق أواصر التعاون الدولي بين أجهزة إنفاذ القانون العالمية‘‘.
وقال ويليام كو، المساعد الأقدم لمفوَّض الشرطة، ومدير دائرة التعاون الدولي في جهاز الشرطة في سنغافورة، والمدير الحالي للمكتب المركزي الوطني في هذا البلد:
’’تطرح الجريمة المالية عبر الوطنية تحديات متشعبة ومتغيرة غالبا ما تتجلى في شكل مختلط وعابر للحدود، وعلى الأخص في عالمنا المتزايد رقمنة. وهذا الأمر ليس ضروريا فحسب، بل حيويا أيضا لتنسيق وتوحيد الإجراءات العالمية للتخفيف من حدّة هذا البلاء. ويمكن أن تتيح نشرة الإنتربول الفضية تحقيق ذلك من خلال مشاطرة البيانات الاستخباراتية في الوقت المناسب بين البلدان الـ 196 الأعضاء في الإنتربول عن الأصول غير المشروعة لتسهيل استردادها. ولن نتمكن من تعطيل شبكات الجريمة عبر الوطنية وإضعافها بشدة إلا من خلال العمل معا. ويسرّ جهاز الشرطة في سنغافورة المشاركة تنظيم حلقة العمل الإقليمية هذه مع الإنتربول ووزارة الشؤون الداخلية من أجل تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الجريمة عبر الوطنية‘‘.
تعزيز استخدام النشرات الفضية إلى أقصى حد ممكن
خلال حلقة العمل، شجعت التمارين العملية التفاعلية والمداخلات عن قضايا قطرية المشاركين على تبيان أفضل الممارسات ومحاكاة الاستخدام العملي للنشرات الفضية في القضايا الجارية.
وشملت المناقشات أيضا الأطر القانونية والتحديات العملياتية والمتصلة بالتنفيذ وأتاحت بالتالي منصة للتعاون ومشاطرة التعلم.
وبالإضافة إلى النشرة الفضية، شُجِّع المشاركون على الاستفادة من قدرات الإنتربول الأخرى لإجراء تحقيقات مالية وتعطيل الاقتصادات الإجرامية. وتشمل هذه القدرات النشرات المرمَّزة الألوان وقواعد البيانات وشبكات الخبراء وأدوات الدعم العملياتي.
وتُعوِّل هذه المبادرة على ما يبذله الإنتربول حاليا من جهود لتسيهل التعاون الدولي في مجال استرداد الأصول، ولا سيما التفاعل مع البلدان الأعضاء وفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وتشارك البلدان والأقاليم التالية في المرحلة التجريبية للنشرة الفضية: الأرجنتين وإسبانيا وأستراليا وإستونيا وإكوادور والإمارات العربية المتحدة وأوروغواي وأوكرانيا وإيطاليا وباراغواي وباكستان والبرازيل والبرتغال وبلجيكا وبوروندي وبولندا وترينيداد وتوباغو وجبل طارق (المملكة المتحدة) والجزائر وجمهورية كوريا وجورجيا وروسيا وزامبيا وزمبابوي وسنغافورة والسويد والصين والعراق وغابون وغينيا وفرنسا وفنزويلا وقطر وكازاخستان وكولومبيا والكونغو والكويت وكينيا ولاتفيا ومالطة ومقدونيا الشمالية وملاوي والمملكة المتحدة وموزامبيق ومولدوفا وناميبيا ونيجيريا ونيوزيلندا والهند وهنغاريا وهولندا والولايات المتحدة.
