الإشكاليات
تلحق جرائم التلويث الضرر بصحتنا وسلامتنا بصورة يومية.
- يتسبب خلط النفط بمواد كيميائية غير مشروعة في إلحاق الضرر بجودة الهواء الذي نتنشقه.
- يعرض الزئبق المنبعث بشكلٍ غير مشروع في الأنهار والبحار نتيجة التنقيب، النظم الإيكولوجية ومصادر المياه للخطر.
- تلوث النفايات المرمية بشكلٍ غير مشروع في مكبات النفايات التربة التي تُزرع فيها الأغذية.
ونتيجة لذلك، تهدد جرائم التلويث الاستدامة البيئية والصحة العامة والسلامة ونوعية الحياة.
وتكتسي جرائم التلويث أشكالا متعددة، مثل جرائم النفايات، وجرائم التلويث البحري، والاتجار غير المشروع بالمواد الكيميائية، وجرائم الاتجار بالكربون. وتؤدي أعمال التنقيب غير المشروع إلى مشكلات تلوث فادحة، بفعل استخدام المواد الكيميائية والمعدات.
وتتبع جرائم التلويث بوجه خاص، على غرار الأنواع الأخرى من الجرائم البيئية، نموذج أعمال يتسم بارتفاع العوائد وانخفاض المخاطر، حيث يستغل المجرمون التفاوت الإقليمي، مثل تكاليف العمالة والتشريعات البيئية الهشة وقدرات أجهزة إنفاذ القانون. وتتيح أوجه التفاوت العالمية هذه الفرصة للمجرمين للاتجار غير المشروع بالمواد الخطرة بين البلدان و/أو التخلص منها بشكلٍ غير قانوني في الأراضي أو الأنهار أو البحار، من أجل خفض التكاليف أو تحقيق الربح.
ولقد تبين ارتباط الجريمة المنظمة في العديد من جرائم التلويث التي تتلاقى مع أنواع أخرى من الجرائم، مثل السرقة، والاتجار بالبشر، والاحتيال، والاتجار بالمخدرات والأسلحة النارية، وغسل الأموال. وترتبط الجرائم عبر الوطنية والعابرة للحدود بجرائم التلويث، وهي تستدعي تنسيق إجراءات أجهزة إنفاذ القانون على الصعيدين الوطني (التعاون بين الأجهزة) والدولي.
إجراءات الإنتربول
تعمل إدارة الإنتربول الفرعية للأمن البيئي مع أجهزة إنفاذ القانون في البلدان الأعضاء للكشف عن جرائم التلويث ومنعها وتعطيلها ولتفكيك المجموعات الضالعة فيها. وتساعد العمليات الاستخبارية والتدريبات وأنشطة بناء القدرات التي يقودها الإنتربول أجهزة إنفاذ القانون في إلقاء القبض على مرتكبي جرائم التلويث.
وتُعد أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة دعوة عالمية إلى السعي إلى القضاء على الفقر وحماية الكوكب وضمان أن ينعم الجميع بالسلام والازدهار. وتسهم الإجراءات التي يتخذها الإنتربول على الصعيد الدولي إسهاما فاعلا في تحقيق هذه الأهداف.
وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من هذه الأهداف يتعلق بالأمن البيئي، بما فيها الهدف 2 - القضاء التام على الجوع، والهدف 3 - الصحة الجيدة والرفاه، والهدف 13 - العمل المناخي، والهدف 14 - الحياة تحت الماء، والهدف 15 - الحياة في البر.
المبادرات الجديدة والجارية
مشروع GAIA
يوفر الإنتربول أنشطة التدريب وبناء القدرات للبلدان الأعضاء من أجل تعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون على الكشف عن أعمال التلويث والجرائم المرتبطة به والتحقيق فيها، وذلك ضمن إطار مشروع GAIA لمكافحة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي الذي يحظى بدعم الوزارة الاتحادية الألمانية للبيئة والعمل المناخي وحفظ الطبيعة والسلامة النووية.
وتعزز هذه المساعي أيضا زيادة جمع البيانات الاستخبارية الإجرامية وتبادلها، مما يدعم البلدان في تعزيز التحقيقات عبر الوطنية وتفكيك الشبكات الإجرامية المنظمة الناشطة عبر الحدود.
عملية 30 Days at Sea
نفذ الإنتربول سلسلة من العمليات المتعلقة بإنفاذ القانون في العالم بهدف مكافحة جرائم التلويث في إطار مبادرة 30 Days at Sea. وأشركت نسخة عام 2018 وهي أول عملية عالمية متعلقة بإنفاذ القانون في إطار مكافحة التلويث البحري، 276 جهازا من أجهزة إنفاذ القانون في 58 بلدا، وقد كشفت هذه العملية عن أكثر من 1500 جريمة تلويث بناءً على أكثر من 15000 عملية تفتيش، وأدت إلى استهلال زهاء 700 تحقيق.
كما حققت النسخ اللاحقة نتائج أفضل، فقد كشفت النسخة الثانية من عملية 30 Days at Sea (2019) عن 3789 مخالفة بناءً على أكثر من 17700 عملية تفتيش، مما أدى إلى تحديد هوية 147 شخصا و401 شركة وتوقيف 18 متورطا. في حين اعتمدت النسخة الثالثة من العملية (2020-2021) نهجا ونطاقا موسّعين قائمين على الاستخبارات (يشملان التلويث البري والنهري والساحلي والبحري)، وشارك في هذه النسخة 300 جهاز من أجهزة إنفاذ القانون في 67 بلدا وأفضت إلى تنفيذ 34000 عملية تفتيش كشفت عما يزيد على 1600 جريمة تلويث.
تقرير الإنتربول الاستراتيجي "العلاقة بين الجريمة المنظمة وجريمة التلويث"
يحلل تقرير الإنتربول بشأن العلاقة بين الجريمة المنظمة وجريمة التلويث الصادر عام 2022، أوجه التقارب بين بعض الجرائم المنظمة وجرائم التلويث، وذلك بهدف دعم أجهزة إنفاذ القانون في البلدان الأعضاء على تعزيز إجراءاتها.
وأُعد هذا التقرير بدعم من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (NORAD).
الوثائق ذات الصلة بالموضوع

