ليون (فرنسا) - ألقت السلطات الألمانية القبض على مشتبه به في قضية لم تُحسم بعد منذ فترة طويلة عقب تحديد هوية ضحية جريمة قتل عُثر على جثتها في نهر الماين قبل نحو 25 عاما. وجرى تحديد هوية الفتاة المراهقة، وتبيّن أنها ”ديانا أس“.
وأُلقي القبض على المشتبه به في 12 أيار/مايو 2026 على يد مكتب الشرطة الجنائية في ولاية هيسن، بناء على مبادرة من مكتب المدعي العام في فرانكفورت أم ماين. وأُودع المشتبه به، وهو مواطن ألماني يبلغ من العمر 67 عاما ووالد الضحية، الحبس الاحتياطي للاشتباه في ارتكابه جريمة قتل.
وكانت هذه القضية جزءا من حملة Identify Me، وهي حملة دولية يُنسقها الإنتربول مع ستة بلدان أوروبية (إسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، وفرنسا، وهولندا) بهدف تحديد هوية 47 امرأة عُثر على جثثهن في أوروبا خلال العقود الأخيرة ولإحراز تقدم في سير التحقيقات.
ويعود تاريخ إحدى تلك القضايا، المعروفة باسم ”فتاة نهر الماين“، إلى 31 تموز/يوليو 2001، عندما عثر عدد من المارة على جثة فتاة صغيرة كانت تطفو في نهر الماين بمدينة فرانكفورت. وبيّن المحققون لاحقا أن الضحية تعرضت لاعتداء عنيف، وأنها كانت تبلغ من العمر 16 عاما وقت وفاتها.
وظلت القضية دون حل لسنوات عديدة. غير أن تطورا بارزا تحقق في أعقاب النداء العام ضمن حملة Identify Me في تشرين الأول/أكتوبر 2024، الذي دعا الجمهور إلى تقديم معلومات تتعلق بهوية الضحية وملابسات وفاتها.
وأسهمت عدة بلاغات وردت من أفراد الجمهور في توجيه المحققين إلى خيوط جديدة، أسفرت في نهاية المطاف عن القبض على المشتبه به. ولا تزال التحقيقات مستمرة، ولا يمكن الكشف عن مزيد من التفاصيل في هذه المرحلة.
وقال الأمين العام للإنتربول فالديسي أوركيزا:
’’يؤكد تحديد هوية الضحية، الذي أعقبه القبض على أحد المشتبه بهم، أهمية مواصلة التحقيق في القضايا التي ظلت دون حل. وفي إطار حملة Identify Me، أسهمت جهود السلطات الألمانية، مدعومة بالمعلومات التي قدمها الجمهور، في إحراز تقدم في قضية ظلت دون حل لما يقارب ربع قرن“.
’’وتسلط التطورات من هذا القبيل الضوء على فوائد الجمع بين إشراك الجمهور والعمل المتواصل في مجال التحقيقات والقدرات في مجال الأدلة الجنائية. وسيواصل الإنتربول تقديم الدعم لبلدانه الأعضاء في تحديد هويات الأشخاص المتوفين مجهولي الهوية وتعزيز التعاون الدولي في التحقيقات الجارية“.
حملة Identify Me
هذه هي القضية السادسة التي تكللت بالنجاح على صعيد تحديد هوية الضحايا في إطار حملة Identify Me، وهي عبارة عن نداء موجه للعامة من أجل الحصول على معلومات عن القضايا التي لم تُحل، والتي توفر فرصة للمحققين لمراجعة ملفات القضايا وتحديثها، مع تجديد الدعوات إلى إقامة تعاون دولي ومشاطرة المعلومات المتصلة بالأدلة الجنائية.
وتُنشر أيضا معلومات مفصلة عن كل قضية على الإنترنت وتُعمم على وسائل الإعلام، بما في ذلك صور وجه مُعاد تركيبها وأوصاف الأغراض الشخصية أو الوشوم، على أمل أن يتعرف أحد الأشخاص عليها.
نشرتا الإنتربول السوداء والصفراء
عمَّم الإنتربول في إطار حملة Identify Me للمرة الأولى على الجمهور مقتطفات من النشرات السوداء. وتُستخدم هذه النشرات لتعميم معلومات على الصعيد العالمي بشأن رفات بشري مجهول الهوية بهدف معرفة الظروف المحيطة بوفاة هؤلاء الأشخاص وتحديد هويتهم.
ويمكن أن تتضمن المعلومات التي تجري مشاطرتها تفاصيل مثل مكان العثور على الجثة، وبيانات بيومترية (البصمة الوراثية وبصمات الأصابع وصور الوجه)، وسجلات الأسنان، والأوصاف المادية للجثة أو الملابس، وأي تفاصيل أخرى قد تكون مفيدة لتحديد هوية الشخص المتوفى.
وتشكل نشرات الإنتربول الصفراء أداة أخرى بالغة الأهمية في المساعي المبذولة لتحديد أماكن الأشخاص المفقودين. والنشرة الصفراء هي تنبيه شرطي دولي يُصدر في حالات اختطاف أحد الوالدين لطفله، أو الاختطاف الجنائي، أو حالات الاختفاء غير المبررة، ويمكن أن تزيد بدرجة كبيرة من فرص العثور على الشخص المفقود.
قاعدة بيانات I-Familia
منذ عام 2021، يوفر الإنتربول للمحققين قاعدة بيانات I-Familia، وهي أداة عالمية تضم حاليا أكثر من 32 000 سمة بصمة وراثية مقدمة من 82 بلدا.
وأسهمت هذه المنظومة بالفعل في حل عدد من القضايا، وذلك من خلال تمكين المحققين من تحديد هويات الجثامين مجهولة الهوية عبر المطابقة الدولية للبصمات الوراثية لأفراد الأسر. وتعتمد هذه العملية على عينات البصمة الوراثية التي يقدمها أقارب الأشخاص المفقودين طوعا والتي تُستخدم حصريا لأغراض تحديد الهوية، ولا تقارن بقواعد البيانات الجنائية.
وتؤكد مثل هذه القضايا الدور الحاسم الذي يضطلع به الجمهور والشركاء الدوليون في دعم التحقيقات الجارية.
استمرار الحملة: 41 قضية متبقية
تواصل حملة Identify Me جهودها لكشف ملابسات 41 قضية لم تُحل بعد.
ويُشجَّع الجمهور على زيارة الموقع الإلكتروني INTERPOL.int/IM وتقديم أي معلومات قد تساعد في تحديد هوية الضحايا أو إحراز تقدم في التحقيقات.
وإذا كنت تعتقد أن أحد الأشخاص مجهولي الهوية قد يكون أحد أحبائك المفقودين، فإن الإنتربول يحثك على التواصل مع السلطات الشرطية الوطنية في بلدك، والتي يمكنها التعاون مع الإنتربول لتيسير إجراء المقارنات الدولية للبصمات الوراثية، والمساعدة في تزويد الأسر بإجابات طال انتظارها.

