مراكش (المغرب) - اعتمدت الجمعية العامة للإنتربول قرارا يتناول التهديد المتزايد الذي تشكله مراكز الاحتيال عبر الوطنية - وهي مراكز إجرامية مرتبطة بالاحتيال على نطاق واسع والاتجار بالبشر والاعتداء.
وغالبا ما يتم اقتياد ضحايا الاتجار، بحجة توفير وظائف مربحة في الخارج، إلى مجمَّعات يُجبرون فيها على تنفيذ مخططات غير مشروعة مثل التصيد الاحتيالي عبر الهاتف والاحتيال بالإغراء العاطفي والاحتيال في مجال الاستثمار والاحتيال بالعملات المشفرة التي تستهدف أفرادا في جميع أنحاء العالم.
وفي حين أن جميع العاملين في مراكز الاحتيال ليسوا من ضحايا الاتجار بالبشر، فإن من يُحتجزون فيها رغما عنهم يتعرضون في كثير من الأحيان للاعتداء، بما في ذلك العنف الجسدي والاستغلال الجنسي والتعذيب والاغتصاب.
والقرار الذي اقترحته جمهورية كوريا أبرز أيضا تزايد استخدام المجرمين للتكنولوجيا المتطورة من أجل خداع الضحايا وإخفاء عملياتهم، مع ما تتسم به هذه الشبكات الإجرامية العابرة للحدود من قدرة عالية على التكيف، الأمر الذي يتطلب استجابة عالمية منسقة.
خطة عالمية للعمل المشترك
إن التوصيات الرامية إلى تعزيز قدرة أجهزة إنفاذ القانون الدولية تشمل ما يلي:
- تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل آني لتحديد الجناة وأماكنهم وأساليب عملهم؛
- تنفيذ عمليات مشتركة متعددة الجنسيات بدعم من الإنتربول؛
- استهداف تمويل الجريمة والأصول غير المشروعة المرتبطة بشبكات الاحتيال؛
- وضع بروتوكولات طوارئ موحدة لتحديد مكان الضحايا وإنقاذهم وإعادتهم إلى أوطانهم، فضلا عن توسيع نطاق الدعم المقدم لهم؛
- تنظيم حملات توعية عالمية موجهة للفئات الضعيفة مثل الشباب والباحثين عن عمل.
وقال الأمين العام للإنتربول السيد فالديسي أوركيزا:
”من أجل التصدي لهذه الشبكات الإجرامية بشكل فاعل، يجب علينا توثيق التعاون وتحسين تبادل المعلومات والمضي قدما في اتخاذ إجراءات منسقة وحاسمة“.
”والإنتربول ملتزم بدعم تنفيذ القرار والعمل مع البلدان الأعضاء لتقويض هذه العمليات وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر“.
الاحتيال مصدر قلق متزايد
في حزيران/يونيو، كشفت معلومات الإنتربول المحدثة بشأن اتجاهات الجريمة أن أشخاصا من أكثر من 60 بلدا وقعوا ضحية للاتجار وزُجَّ بهم في مراكز احتيال في العالم أجمع، بما في ذلك مناطق بعيدة عن جنوب شرق آسيا. كما سلطت المعلومات المحدثة الضوء على العمليات الإجرامية التي تتزايد تطورا وتعقيدا، والتي غالبا ما تتداخل مع أسواق غير مشروعة أخرى، مثل المخدرات والأسلحة النارية والاتجار بالأحياء البرية.
وفي عام 2024، أسفرت أكبر عملية عالمية للإنتربول على الإطلاق استهدفت الاحتيال الذي يغذيه الاتجار في 116 بلدا وإقليما عن توقيف أكثر من 2500 شخص. كما نُفذت مؤخرا عمليات إقليمية في أفريقيا وأوروبا.
وكان الإنتربول قد دق ناقوس الخطر بشأن مراكز الاحتيال لأول مرة في عام 2022 عندما أصدر نشرة بنفسجية استرعت انتباه البلدان الأعضاء إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد كأسلوب عمل جديد. وفي عام 2023، أصدر الإنتربول نشرة برتقالية بشأن الاحتيال الذي يغذيه الاتجار بالبشر، وهي تحذير عالمي مفاده أن اتجاه الجريمة هذا يمثل تهديدا خطيرا ووشيكا للأمن العام.