الإنتربول يقدّم قاعدة بيانات عالمية جديدة لتحديد هوية الأشخاص المفقودين عن طريق البصمة الوراثية لأفراد الأسرة

١ يونيو، ٢٠٢١
قاعدة البيانات I-Familia، التي تستخدم تكنولوجيا بالغة التطور، قادرة على مساعدة الشرطة في تسوية القضايا التي لم تُحَلّ والأسر في العودة إلى حياة طبيعية

ليون (فرنسا) - في عام 2004 عثرت الشرطة الكرواتية على جثة رجل في البحر الأدرياتيكي.

وحالة الجثة، التي جعلت تحديد الهوية عن طريق بصمات الأصابع أو التعرف على الوجه مستحيلا، كانت تعني أن الرفات بقي مجهول الهوية لأكثر من عشر سنوات.

هنا تظهر أهمية I-Familia، وهي قاعدة بيانات جديدة رائدة أُطلقت رسميا هذا الشهر وتضع قيد التطبيق أحدث الأبحاث العلمية وتستخدم البصمة الوراثية للأقارب لتحديد هوية أشخاص مفقودين أو رفات بشري مجهول في العالم أجمع.

ففي أواخر عام 2020 أضيفت إلى قاعدة البيانات I-Familia البصمة الوراثية لأطفال رجل إيطالي مفقود منذ عام 2004 ثم جرت مقارنتها بالبصمات الوراثية لجميع الرفات البشري المجهول الهوية المسجل في المنظومة.

وحصلت مطابقة بين البصمة الوراثية للأطفال والبصمة الوراثية للجثة التي عُثر عليها في البحر الأدرياتيكي، ما أتاح إغلاق قضية بقيت بلا حل لمدة 16 عاما.

قاعدة بيانات عالمية لفحص البصمة الوراثية العائلية

يمكن مقارنة سمات البصمة الوراثية لأفراد إحدى الأسر بالبصمة الوراثية لجثة أو لرفات مجهول الهوية لفحص البصمة الوراثية العائلية. وتُستخدَم هذه الطريقة عندما لا تتوفر عيّنة مباشرة من الشخص المفقود (عيّنة أُخذت في فحص طبي أو غرض شخصي كفرشاة أسنان مثلا).

ولكن يتعين إجراء حسابات معقدة للحصول على مطابقة لأن لدى الأقرباء البيولوجيين نسبا مئوية متفاوتة من البصمة الوراثية. ويزداد حجم هذا التعقيد عندما تتم المقارنة على الصعيد الدولي بسبب التغيرات الجينية بين سكان العالم.

وI-Familia هي أول قاعدة بيانات عالمية تدقق تلقائيا في هذه الفوارق بدون اشتراط المعرفة المسبقة بالماضي الجيني للشخص المفقود، وتوفر خطوطا رائدة معيارية عن ماهية المطابقة.

وقال الدكتور Arnoud Kal، اختصاصي أدلة جنائية أقدم في المعهد الهولندي للأدلة الجنائية - وهو أحد المختبرات الرائدة في هذا المجال في العالم: ’’لقد كان تحديد هوية الأشخاص المفقودين على الصعيد العالمي مسألة صعبة على الدوام بسبب غياب إجراءات تبادل البيانات والتعقيد العلمي للتفسير الإحصائي‘‘.

وأضاف قائلا: ’’لذا، نعتقد أن تطوير الإنتربول لقاعدة البيانات I-Familia يتيح للبلدان الأعضاء فرصا جديدة ستؤثر إيجابا في فعالية التحقيقات في الأشخاص المفقودين على الصعيد الدولي‘‘.

المفقودون وتبعات وضعهم على أسرهم

يتوارى عن الأنظار سنويا عدد لا يُحصى من الأشخاص في العالم بسبب الجريمة أو النزاعات أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية. وقد بلغ عدد النشرات الصفراء السارية المفعول - وهي تنبيهات دولية للشرطة عن أشخاص مفقودين - التي صدرت عن الأمانة العامة الإنتربول حتى أواخر عام 2020 أكثر من 12 000 نشرة.

وبالنسبة للأسر التي تجهل ما إذا كان ذوو القربى أحياء أم في عداد الأموات وذلك لسنوات عديدة أحيانا، يمكن أن تكون النتائج على الصعيد العاطفي قاسية جدا. وعدم وجود شهادة وفاة قد يخلّف تبعات إدارية ومالية هائلة.

وقال الأمين العام للإنتربول يورغن شتوك: ’’لدى جميع البلدان تحقيقات عالقة في قضايا أشخاص مفقودين أو رفات بشري يتعذر تحديد هوية صاحبه باستخدام المنظومات الوطنية فقط‘‘.

وأضاف قائلا: ’’وقاعدة البيانات I-Familia، التي يعزز فعاليتها حضور الإنتربول على الصعيد العالمي، تفتح آفاقا جديدة لتحديد هوية الأشخاص المفقودين وإيجاد أجوبة لتساؤلات الأُسر‘‘.

كيف تعمل I-Familia

يناء على خبرة الإنتربول الطويلة في مجال المقارنة المباشرة لسمات البصمة الوراثية، تحيل البلدان الأعضاء الـ 194 هذه السمات من أجل إيجاد صلات بين أشخاص مفقودين وقضايا متعلقة بالرفات البشري.

وتتألف I-Familia من ثلاثة عناصر:

  • قاعدة بيانات عالمية متخصصة تسجَّل فيها سمات البصمة الوراثية التي يوفرها الأقارب وتُحفظ منفصلة عن أيّ بيانات جنائية؛
  • برمجية لمقارنة سمات البصمة الوراثية تسمى Bonaparte استحدثها شركة SMART Research الهولندية؛
  • دليل لتفسير النتائج أعده الإنتربول من أجل تحديد المطابقات المحتملة والإبلاغ عنها بفعالية.

وتستخدم تكنولوجيا Bonaparte خوارزميات إحصائية متطورة لحساب احتمالات حدوث مطابقة، وذلك مقارنة بجدول تفسيري. ويمكن لهذه البرمجية المتطورة إجراء الملايين من العمليات الحسابية في وقت قصير جدا. وبعد ذلك، يتولى خبراء الأدلة الجنائية المتصلة بالبصمة الوراثية في الأمانة العامة تفسير النتائج.

تُعامَل بيانات البصمة الوراثية في الإنتربول وفقا لقواعد صارمة في مجال لحماية البيانات
قاعدة البيانات I-Familia تتيح للبلدان الأعضاء فرصا جديدة في تحقيقاتها بشأن المفقودين
يتولى خبراء الأدلة الجنائية المتصلة بالبصمة الوراثية في الأمانة العامة للإنتربول تفسير النتائج
حتى أواخر عام 2020، بلغ عدد النشرات الصفراء السارية المفعول التي صدرت عن الإنتربول أكثر من 12 000 نشرة
يزداد حجم التعقيد بسبب التغيرات الجينية بين سكان العالم
لدى جميع البلدان تحقيقات عالقة في قضايا أشخاص مفقودين
Familia هي قاعدة بيانات عالمية لمقارنة البصمة الوراثية العائلية
تُستخدَم مقارنة البصمة الوراثية العائلية عندما لا تتوفر عيّنة مباشرة من الشخص المفقود
لا يستطيع العديد من البلدان تحديد هوية الرفات البشري باستخدام المنظومات الوطنية فقط
تستند قاعدة البيانات I-Familia إلى نجاح الإنتربول القديم العهد في مقارنة البصمة الوراثية
قاعدة البيانات I-Familia أداة إنسانية يعزز فعاليتَها حضورُ الإنتربول على الصعيد العالمي
النتائج المتصلة بالمفقودين على الصعيد العاطفي يمكن أن تكون قاسية جدا
عند حدوث مطابقة، تُحال إشعارات إلى البلدان الأعضاء المعنية
لا ُترفَق بالسمات أيّ بيانات اسمية
تستخدم تكنولوجيا Bonaparte خوارزميات إحصائية متطورة
لا ُترفَق بالسمات أيّ بيانات اسمية
يتعين إجراء حسابات معقدة للحصول على مطابقة
/

حماية البيانات

تُعامَل بيانات البصمة الوراثية في الإنتربول عبر قنوات اتصالات مأمونة ووفقا للقواعد الصارمة لحماية البيانات السارية في المنظمة والسياسة العامة للإنتربول المتعلقة باستخدام سمات البصمة الوراثية لأفراد أسر الأشخاص المفقودين لفحص البصمة الوراثية العائلية.

ويتعين على أفراد الأسرة الموافقة على استخدام بياناتهم في إطار عمليات البحث على الصعيد الدولي. ولا تتضمن السمات، التي تُحال على شكل رموز مكونة من حروف وأرقام، أيّ بيانات اسمية.

وعند حدوث مطابقة، تُحال إشعارات إلى البلدان التي وفّرت سمات البصمة الوراثية المرفوعة من جثة مجهولة الهوية وتلك التي أُخذت من أفراد الأسرة. ويمكن إجراء تدقيقات إضافية (في سجلات الأسنان مثلا والممتلكات الشخصية) لتأكيد المطابقة المحتملة.

وقد أمكن استحداث قاعدة البيانات I-Familia بفضل الدعم المقدم من المعهد الهولندي للأدلة الجنائية وشركة Smart Research. وللحصول على معلومات إضافية عنها يرجى زيارة موقع الإنتربول على الويب.