All news
|
Print
02 2013 - Media release

تقرير للإنتربول يحذّر من الخطر المتنامي لاستغلال الاتجار بانبعاثات الكربون لأغراض إجرامية

ليون (فرنسا) - إن الطابع غير الملموس للأسواق العالمية لانبعاثات الكربون يجعل هذه الأسواق عرضة للاستغلال من قبل الشبكات الإجرامية، وفقا لما جاء في دليل جديد موجّه لأجهزة إنفاذ القانون أصدره الإنتربول.

ودليل الإنتربول للجريمة المتصلة بالاتجار بانبعاثات الكربون يعرض المجالات التي قد يستهدفها الجناة من خلال الاحتيال في ميدان الأسهم، أو استغلال المعلومات غير المعلنة، أو اختلاس الأموال، أو غسل الأموال، أو الجريمة السيبرية. كما يحدّد نقاط الضعف الحالية في سوق انبعاثات الكربون ويزوّد السلطات الوطنية بالمعلومات لمساعدتها في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة.

وسوق انبعاثات الكربون هي أسرع أسواق المواد الأولية نموا، إذ يقدّر البنك الدولي قيمتها الحالية بنحو 176 مليار دولار من دولارات الولايات المتحدة. وبخلاف الأسواق التقليدية، لا يُتداوَل فيها سلع مادية بل ’’حصص‘‘ تمثّل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وصعوبة تقدير قيمة هذه السوق، مقرونةً بالمبالغ الطائلة المستثمرة فيها وبغياب الرقابة، تجعلها أرضا خصبة للأنشطة الإجرامية.

وصرّح أندرو لوترباك، المستشار القانوني الأقدم في مكافحة الجريمة لدى وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة ورئيس لجنة الإنتربول لمكافحة الجريمة البيئية: ’’لا بد أن تبقى أسواق انبعاثات الكربون في مأمن من عمليات الاحتيال وذلك لا لحماية الاستثمارات المالية فقط بل لأن سلامة البيئة العالمية متوقفة على ذلك أيضا‘‘.

واختتم السيد لوترباك كلامه قائلا: ’’يشكّل دليل الإنتربول للجريمة المتصلة بالاتجار بانبعاثات الكربون موردا مهما لكل المنظمات والأجهزة الحريصة على حماية بيئتنا وعلى مواجهة هذه الجريمة بشكل شامل ومتّسق‘‘.

وهذا الدليل مبادرة قام بها فريق الإنتربول العامل المعني بمكافحة جريمة التلوث، وثمرة تعاون مع عدد من الشركاء منهم وزارة البيئة في كندا، والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي، والحكومة الهولندية، ووكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة.

ويتضمّن الدليل دراسات لحالات عديدة من العالم أجمع قامت في إطارها مؤسسات متخصصة في حساب انبعاثات غاز الدفيئة، وبعض السلطات الوطنية في مناطق تسري فيها قوانين غير صارمة بهذا الشأن، وأفراد أو شركات يدّعون التعويض عن انبعاثات الكربون بإجراء الاستثمارات، ببعض التجاوزات أو بتزوير معلومات أو تقاضي رشاوى.

وقال الأمين العام للإنتربول، رونالد ك. نوبل: ’’إن الجرائم التي تلحق الأذى ببيئتنا تخلّف تبعات على صحة وأمن المجتمع ككل، ولذا يلزم التحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها‘‘.

وانتهى الأمين العام قائلا: ’’سيواظب الإنتربول على مكافحة الشبكات الإجرامية التي تعرّض للخطر مواردنا البيئية الثمينة ثم تستخدم عائدات أنشطتها غير المشروعة لتمويل أنشطة إجرامية أخرى‘‘.

وإثر إغلاق ثمانٍ من شركات المقاصّة المخصصة في مجال حصص الكربون تعمل في إطار الخطة الأوروبية للاتجار بحصص الانبعاثات بسبب ما ارتكبته مؤخرا من تجاوزات، يرمي دليل الإنتربول إلى تقديم رد شرطي على الصعيد الدولي لمواجهة هذه الجرائم.

وقال ديفيد هيغنيز، مدير برنامج الإنتربول لمكافحة الجريمة البيئية: ’’إنه لمن المحزن رؤية المجرمين يلجأون إلى الاحتيال وغيره من الجرائم لجني الأرباح من أداة أُوجدت أصلا لحماية البيئة. فهذه الأنشطة الإجرامية لا تُلحق خسائر مالية بالمستثمرين فحسب، بل يُخشى لها أن تنال بشدة من سلامة أسواق انبعاثات الكربون بأسرها‘‘.

وأردف قائلا: ’’إن الإنتربول يدعم الحكومات التي تسعى إلى إنشاء سوق لانبعاثات الكربون أو تنظيمها للحدّ من أشكال الجريمة هذه‘‘.

ويساعد الإنتربول أجهزة إنفاذ القانون أيضا على حفظ الأمن في أسواق انبعاثات الكربون بصرف النظر عن الحدود المادية والقضائية، خاصة عن طريق تبيان التضارب في التشريعات بين البلدان وغيره من الثغرات القانونية التي قد يستغلّها المجرمون.